علي شواخ اسحاق
18
معجم مصنفات القرآن الكريم
ثم رحلت . فمثل هذا العمل لا يكفيه أن تجلس في بيتك تنتظر ساعي البريد بل لا بد أن تتحرك وتسافر لترى وتأخذ مالا يمكن أن تراه وأنت في بيتك . وقد حاولت قدر جهدي أن ألمّ بكل المخطوطات التي تخص القرآن الكريم . وقد قسمت عملي في البحث عن أسماء المخطوطات القرآنية إلى قسمين . القسم الأول : يتناول فهارس المخطوطات المعدة والمطبوعة . والقسم الثاني : يتناول الموجودات المخطوطة التي لمّا تصنّف فيها فهارس . وكانت فكرة الوصول إلى تلك المحتويات أمرا لا بد منه مهما بعدت المسافة أو علت الكلفة . ومن العجيب أن عناية الله ورعايته لهذا البحث كانت واضحة لي تمام الوضوح فقد سهّل الله كل صعب فله الحمد والمنّة ، ولا بد من بيان دليل لما نقول ، وهذا يظهر فيما جاءنا عن طريق المراسلة الملحة التي اعتمدت فيها خطابا موحدا كتبته باللغات . العربية ، والتركية ، والفرنسية ، والألمانية ، والإنكليزية ، وهذا الخطاب رسمته على ورق الحرير ثم سحبت منه عدة مئات في كل لغة ، وبه اتصلت بالمكتبات العالمية ، ودور الكتب الوطنية ، والمؤسسات العلمية ، والمراكز الثقافية ومكتبات المخطوطات ، ودور العلم . وقد راسلت أكثر من أربعمئة مصدر علمي ما بين جامعة ومؤسسة علمية ودار كتب وطنية ، ومكتبة عامة أو خاصة ، ومركز ثقافي وهيئة تحرير مختصة أو شبه مختصة ، وأمين مكتبة لديه معرفة واطلاع . وبعض هذه الخطابات تكرر إرساله إلى جهة واحدة عدة مرات . ولكن الحصاد كان كافيا أن ينسيني التعب والجهد ، وأن يضع أملي في مداره الذي تأملته له من أول الدرب . ولا بد من الاعتراف بسلبية بعض الردود ، وكان هذا أمرا متوقعا .